تتناول الصحفية إيما واليس في تقريرها المنشور على موقع إنفو ميجرانتس تصاعد الهجرة من مصر إلى أوروبا خلال السنوات الأخيرة، إذ سجّلت وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس” في عام 2025 أكثر من 16 ألف حالة عبور لمواطنين مصريين، انطلق معظمهم من ليبيا باتجاه إيطاليا واليونان، ما جعل المصريين الجنسية الأفريقية الأولى من حيث عدد الواصلين إلى أوروبا في ذلك العام، والثانية عالميًا بعد البنجلاديشيين.
يوضح الموقع استنادًا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن المصريين شكّلوا ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين غير النظاميين إلى الاتحاد الأوروبي في 2025، مع تسجيل أكثر من 9 آلاف حالة وصول إلى إيطاليا بحرًا، وأكثر من 7 آلاف عبور إلى اليونان عبر شمال أفريقيا، وسط اعتماد متزايد على شبكات تهريب منظّمة رغم تشديد الرقابة على السواحل المصرية.
الأزمة الاقتصادية وضغوط المعيشة
تدفع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في مصر أعدادًا متزايدة من الشباب إلى التفكير في الهجرة باعتبارها مخرجًا من واقع ضاغط. ساهم ارتفاع أسعار الحبوب عالميًا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 في زيادة معدلات التضخم، ورافق ذلك تراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملات الأجنبية.
في هذا السياق، يشعر كثير من المصريين بانسداد الأفق، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة توفير احتياجات أساسية مثل الغذاء والوقود والمواصلات.
وأشار تقرير صادر عن المرصد الإيطالي للقُصّر الأجانب غير المصحوبين إلى أن الزيادة السكانية، إلى جانب الأزمة المالية وارتفاع الأسعار وندرة المياه، شكّلت عوامل ضغط دفعت فئات واسعة، بما في ذلك القُصّر، إلى النظر إلى الهجرة كحل. كما ساهمت تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا في تعميق هذه الأزمات وزيادة الشعور بعدم الاستقرار.
البحث عن دخل وكرامة
ينقل التقرير عن الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي قوله إن غالبية المصريين الذين يتجهون إلى أوروبا يبحثون عن دخل يسمح لهم بحياة كريمة، وتكوين أسرة، ودعم عائلاتهم داخل مصر. ولا تقتصر الهجرة على الفئات الأشد فقرًا، إذ يغادر أيضًا أصحاب مؤهلات عالية، مثل الأطباء والمهندسين ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات، ما يساهم في تفاقم ظاهرة هجرة العقول.
ومع ذلك، يشكّل الفقراء النسبة الأكبر من المهاجرين غير النظاميين، إذ يعيش أكثر من ثلث سكان مصر، وفق تقديرات البنك الدولي، تحت خط الفقر. وعلى الرغم من تباطؤ التضخم إلى نحو 12 في المئة أواخر 2025، يظل الدخل المحلي غير قادر على مجاراة تكاليف المعيشة، ما يعزز جاذبية العمل في أوروبا، حيث يروي مهاجرون مصريون أنهم يحققون دخولًا تفوق ما يمكن كسبه في بلدهم بعدة أضعاف.
عوامل إقليمية وديموجرافية
تلعب العوامل الجيوسياسية دورًا إضافيًا في دفع الهجرة، إذ تستضيف مصر أعدادًا كبيرة من اللاجئين من السودان وسوريا واليمن وليبيا، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد والخدمات. وتشير بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى تسجيل أكثر من 800 ألف لاجئ سوداني في مصر مطلع 2026، ضمن نحو مليون لاجئ وطالب لجوء من جنسيات مختلفة.
وتسهم التركيبة السكانية في تعقيد المشهد، إذ تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون نسمة، ويقل عمر أكثر من ثلثيهم عن 30 عامًا. ويشير التقرير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح للشباب الاطلاع على أنماط الحياة في أوروبا، ما يعزز تصوّرها كوجهة لتحقيق الطموحات، رغم تجاهل كثيرين للصعوبات الحقيقية التي يواجهها المهاجرون بعد الوصول.
القُصّر غير المصحوبين وشبكات الهجرة
يشكّل القُصّر غير المصحوبين نسبة كبيرة من المهاجرين المصريين، خاصة إلى إيطاليا. يروي التقرير قصص شبان استغرقت رحلتهم أشهرًا عبر ليبيا أو طريق البلقان، بحثًا عن فرص عمل في قطاعات مثل البناء والميكانيكا. وتستفيد هذه الفئة من شبكات اجتماعية قديمة تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث استقر مصريون سابقون في إيطاليا، ما يسهّل الوصول إلى العمل والسكن.
لكن هذه الشبكات نفسها تخفي واقعًا قاسيًا، إذ يتعرض كثير من القُصّر للاستغلال والعمل بأجور متدنية، بينما يتجنبون طلب المساعدة خوفًا من فقدان “الصورة الناجحة” أمام أسرهم. ويشير التقرير إلى أن نشر صور إيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي يسهم في تغذية دائرة الهجرة، عبر تقديم صورة مثالية لا تعكس التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها المهاجرون.
وضع متغيّر وتحديات نفسية
يخلص التقرير إلى أن دوافع الهجرة من مصر أصبحت أكثر إلحاحًا خلال العقد الأخير، ما جعل المهاجرين، خصوصًا الشباب، يصلون إلى أوروبا وهم يحملون أعباء نفسية أكبر وموارد أقل. وتفاقم الرحلات الطويلة، والاحتجاز، والعنف، من هذه الأعباء، بينما يحدّ الخوف من الوصمة الاجتماعية من طلب الدعم النفسي. ورغم محاولات منظمات إنسانية في إيطاليا تقديم الرعاية، يظل الطريق إلى معالجة جذور الهجرة أكثر تعقيدًا من مجرد ضبط الحدود.
https://www.infomigrants.net/en/post/69060/why-are-people-migrating-from-egypt

